وجد
30-11-07, 09:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ب العالمين والعاقبة للمتقين ، والصلاة والسلام على نبيه محمد وآاله وصحبه أجمعين .
إن واحدا من الطلبة المتقدمين لازم خدمة الشيخ الامام زين الدين حجة الاسلام أبي حامد ممد ابن محمد الغزالي رحمه الله ، واشتغل بالتحصيل ، وقراْة العلم علية ، حتى جمع من دقائق العلوم ، واستكمل فضائل النفس ، ثم إنه فكر يوما في حال نفسة وخطر على بالة فقال : إني قرأت انواعا من العلوم ، وصرفت ريعان عمري على تعلمها وجمعها ، فالان ينبغي أن اعلم اي نوعها ينفعني غدا ، ويؤانسني في قبري ؟ وأيها لا ينفعني حتى أنركة ؟ ؛ قال رسول الله صلى الله علية وسلم : (( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ))
فاستمرت له هذه الفكرة حتى ذهب الى حضرة الشيخ حجة الاسلام ابي حامد الغزالي رحمة الله استفتاء، وسال عن مسائل ، والتمس منه نصيحة ودعاء ، قال : وان كان مصنفات الشيخ كالاحياء وغيرة يشتمل على جواب مسائلي ، لكن مقصودي ان يكتب الشيخ حاجتي في ورقات تكون معي مدة حياتي واعمل بما فيها مدة عمري إن شاء الله تعالى .
فكتب الشيخ هذه الرسالة إلية في جوابة
بسم الله الرحمن الرحيم
1) أعلم أيها الولد المحب العزيز أطال الله بقائك في طاعتة، وسلك بك سبيل أحبائة أن منشور النصيحة يكتب من معدن الرسالة علية السلام ، وإن كان قد بلغك منه نصيحة فإي حاجة لك في نصيحتي ؟ وان لم يبلغك فقل لي : ماذا حصلت في هذه السنين الماضية ؟ !!
2) أيها الولد ..!!
من جملة ما نصح به رسول الله صلى الله علية وسلم أمتة قولة (( علامة إعراض الله عن العبد اشتغالة بما لايعنية ، وإن أمرأ ذهبت ساعة من عمرة في غير ما خلق له لجدير أن تطول حسرتة ، ومن جاوز الأربعين ولم يبلغ خيرة شرة فليتجهز الى النار )) وفي هذه النصيحة كفاية لاهل العلم
3أيها الولد ..!!
النصيحة سهل ، والمشكل قبولها ؛ لانها في مذاق متبع الهوى مر ؛ اذا المناهي محبوبة في قلوبهم ، على الخصوص لمن كان طالب علم مشتغلا في فضل النفس ومناقب الدنيا ، فإنه يحسب ان العلم المجرد له سيكون نجاتة وخلاصه فيه ، وانه مستغن عن العمل ، وهذا اعتقاد الفلاسفة ، سبحان الله العظيم !! لا يعلم هذا القدر انه حين حصل العلم اذا لم يعمل به تكون الحجة عليه آكد ، كما صلى الله علية وسلم (( أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لا ينفعه الله بعلمه ))
وروي ان الجنيد رحمه الله رئي في المنام بعد موتة ، فقيل له : مالخبر ؟؟ قال : طاحت تلك العبارات ، وفنيت تلك الاشارات ، وما نفعنا الا ركيعات ركعناها في جوف الليل .
4) أيها الولد .. !!
كم من ليلة أحييتها بتكرار العلم ومطالعة الكتب ، وحرمت على نفسك النوم ؛ لا اعلم ماكان الباعث فية ؟ ان كان نيل عرض الدنيا ، وجذب حطامها وتحصي مناصبها ، والبماهاة على الاقران والامثال ، فويل لك ثم ويل لك ، وان كان قصدك فيه احياء شريعة النبي صلى الله علية وسلم ، وتهذيب أخلاقك ، وكسر النفس الامارة بالسوء ، فطوبى لك ثم طوبى لك ، ولقد صدق من قال شعرا :
سهر العيون لغير وجهك ضائع *** وبكاؤهن لغير فقدك باطل
5) أيها الولد..!!
عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزى به .
6) أيها الولد ..!!
لا تكن من الاعمال مفلسا ، ولا من الاحوال خاليا ، وتيقن أن العلم المجرد لا يأخذ اليد ، مثالة لوكان على رجل في برية عشرة أسياف هندية مع أسلحة أخرى ، وكان الرجل شجاعا وأهل الحرب فحمل عليه أسد عظيم مهيب ن فما ظنك ؟ هل تدافع الأسلحة شرة عنه بلا استعمالها وضربها ؟ ومن المعلوم أنها لا تدافع الا بالتحريك والضرب فكذا لو قرأ رجل مائة ألف مسألة علمية وتعلمها ، ولم يعمل بها ، لا تفيده الا بالعمل.
ومثلة أيضا : لوكان لرجل حرارة ومرض صفراوي يكون علاجة بالسكنجبين والكشكاب فلا يحصل البراءة الا باستعمالها .
ولو قرأت العلم مائة سنة ، وجمعت ألف كتاب ، لاتكون مستعدا لرحمة الله تعالى الابالعمل (( وأن ليس للانسان الا ماسعى )) (( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا )) (( جزاء بما كانوا يكسبون )) (( وإن الذين آمنوا وعملواالصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين لا يبغون عنها حولا )) (( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ))
وما تقول في هذه الاحاديث ؟ (( بني الاسلام على خمس شهادة الا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع اليه سبيلا ))
والايمان : قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالار كان ودليل الاعمال أكثر من ان يحصى ، وان كان العبد يبلغ الجنة بفضل الله تعالى وكرمة لكن بعد يستعد بطاعته وعبادته ؛ لان رحمة الله قريب من المحسنين .
ولو قيل ايضا : يبلغ بمجرد الايمان ، قلنا : نعم .. لكن متى يبلغ ؟ وكم عقبة كئود ينتقلها إلى أن يصل ؟
أول تلك العقبات : عقبة الايمان ، وانه هل يسلم من سلب الايمان أم لا ؟ واذا وصل يكون خائبا مفلسا .
وقال الحسن يقول الله تعالى لعبادة يوم القيامة : (( ادخلوا الجنة يا عبادي برحمتي واقتسموها بأهمالكم ))
7) أيها الولد...!
مالم تعمل لم تجد الاجر ؛ حكي أن رجلا من بني إسرائيل عبد الله سبيعن سنة ، فاراد الله ان يجلوه على الملائكة فأرسل الله اليه ملكا يخبرة انه مع تلك العبادة لا يليق بدخول الجنة ، فلما بلغة قال العابد : نحن حلقنا للعبادة ، فينبغي لنا ان نعبده ، فلما رجع الملك قال : إلهي .. أنت اعلم بما قال ، فقال الله تعالى : اذا هو لم يعرض عن عبادتنا ، فنحن مع الكرم لا نعرض عنه ، اشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت له .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا ، وزنوا اعمالكم قبل ان توزنوا ))
وقال علي رضي الله عنه : (( من ظن انه بدون الجهد يصل فهو مستغن ))
وقال الحسن رحمه الله : (( طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب ))
وقال : (( علامة الحقيقة ترك ملاحظة العمل لا ترك العمل ))
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والاحمق من اتبع هواه ، وتمنى على الله الاماني ))
8) أيها الولد..!
أي شيء حاصل لك من تحصيل علم الكلام والخلاف والطب والدوواين والاشعار والنجوم والعروض وعلم النحو والتصريف غير تضييع العمر بخلاف ذي الجلال ، إني رأيت في إنجيل عيسى عليه السلام قال : (( من ساعة ان يوضع الميت على الجنازة إلى ان يوضع على شفير القبر يسال الله بعظمتة منه أربعين سؤالا ، أوله : يقول : عبدي طهرت منظر الخلق سنين وما طهرت منظري ساعة ، وكل يوم ينظر في قلبك يقول : ما تصنع لغيري وانت محفوف بخيري !!! وأم أنت أصم ولا تسمع ؟ !!!
9) أيها الولد..!!
العلم بلا عمل جنون ، والعمل بغير علم لا يكون واعلم أن العلم لا يبعدك اليوم عن المعاصي ، ولا يحملك على الطاعة، ولن يبعدك غدا عن نار جهنم ، واذا لم تعمل اليوم ن ولم تدارك الأيام الماضية تقول غدا يوم القيامة : (( فارجعنا نعمل صالحا )) فيقال : يا أحمق أنت من هناك تجيء.
10) أيها الولد ..!
اجعل الهمة في الروح ، والهزيمة في النفس ، والموت في البدن ، لأن منزلك القبر ، وأهل المقابر ينتظرونك في كل لحظة متى تصل اليهم ، إياك إياك أن تصل إليهم بلا زاد .
وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : هذه الاجساد قفص الطيور ، واصطبل الدواب ، فتفكر في نفسك من أيهما أنت ؟
إن كنت من الطيور العلوية ، فحين تسمع طنين طبل (( ارجعي الى ربك )) تطير صاعدا إلى أن تقعد في أعالي بروج الجنان، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اهتز عرش الرحمن من موت سعد من معاذ ))
والعياذ بالله إن كنت من الدواب كما قال الله تعالى : (( أولئك كالأنعام بل هم أضل )) فلا تأمن انتقالك من زاوية الدار إلى هاوية النار .
وروي أن الحسن البصري رحمه الله تعالى قال أعطي شربة ماء بارد فأخذ القدح .. غشي وسقط من يده ، فلما افاق قيل له : مالك يا أبا سعيد ؟ قال : ذكرت أمنية أهل النار حين يقولون لأهل الجنة : (( أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله )) .
[11أيها الولد ..!!
لو كان العلم المجرد كافيا لك ، ولا تحتاج إلى عمل سواه ، لكان نادء : (( هل من سائل ؟ هل من مستغفر ؟ هل من تائب ؟ )) ضائعا بلا فائدة
ن وروي ان جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ذكروا عبد الله بن عمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (( نعم الرجل هو لو كان يصلي بالليل ))
وقال عليه الصلاة والسلام لرجل من أصحابة : يا فلان .. لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل يدع صاحبه فقيرا يوم القيامة [/
12) أيها الولد ..!!
ومن الليل فتهجد به )) أمر ، و((وبالأسحار هم يستغفرون )) شكر ، (( والمستغفرين بالأسحار )) ذكر .
قال علية الصلاة والسلام: (( ثلاثة أصوات يحبها الله تعالى : صوت الديك ، وصوت الذي يقرأ القرآن ، وصوت المستغفرين بالأسحار )) .
قال سفيان الثوري رحمه الله : إن الله تبارك وتعالى خلق ريحا تهب بالأسحار تحمل الأذكار والإستفار إلى الملك الجبار .
وقال أيضا : أذا كان أول الليل ينادي مناد من تحت العرش : الا ليقم العابدون فيقومون ويصلون ماشاء الله ، ثم ينادي مناد في شطر الليل : الا ليقم القانتون ، فيقومون ويصلون الى السحر ن فإذا كان السحر نادى مناد : الا ليقم المستغفرون ، فيقومون وسيتغفرون ، فإذا طلع الفجر نادى مناد : الا ليقم الغافلون فيقومون من فروشهم كالموتى نشروا من قبورهم .
13) أيها الولد ..!!
روي في وصايا لقمان الحكيم لابنه أنه قال : يا بني .. لا يكونن الديك أكيس منك ، ينادي بالأسحار وأنت نائم .
ولقد أحسن من قال شعرا
لقد هتفت في جنح ليل حمامة *** على فنن وهنا وإني لنائــم
كذبت والله لـــو كنت عاشقــا *** لما سبقتي بالبكاء الحمائـم
وأزعم أني هائــم ذو صبابــة *** لربي فلا أبكي وتبكي البهائم ؟
الحمد لله ب العالمين والعاقبة للمتقين ، والصلاة والسلام على نبيه محمد وآاله وصحبه أجمعين .
إن واحدا من الطلبة المتقدمين لازم خدمة الشيخ الامام زين الدين حجة الاسلام أبي حامد ممد ابن محمد الغزالي رحمه الله ، واشتغل بالتحصيل ، وقراْة العلم علية ، حتى جمع من دقائق العلوم ، واستكمل فضائل النفس ، ثم إنه فكر يوما في حال نفسة وخطر على بالة فقال : إني قرأت انواعا من العلوم ، وصرفت ريعان عمري على تعلمها وجمعها ، فالان ينبغي أن اعلم اي نوعها ينفعني غدا ، ويؤانسني في قبري ؟ وأيها لا ينفعني حتى أنركة ؟ ؛ قال رسول الله صلى الله علية وسلم : (( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ))
فاستمرت له هذه الفكرة حتى ذهب الى حضرة الشيخ حجة الاسلام ابي حامد الغزالي رحمة الله استفتاء، وسال عن مسائل ، والتمس منه نصيحة ودعاء ، قال : وان كان مصنفات الشيخ كالاحياء وغيرة يشتمل على جواب مسائلي ، لكن مقصودي ان يكتب الشيخ حاجتي في ورقات تكون معي مدة حياتي واعمل بما فيها مدة عمري إن شاء الله تعالى .
فكتب الشيخ هذه الرسالة إلية في جوابة
بسم الله الرحمن الرحيم
1) أعلم أيها الولد المحب العزيز أطال الله بقائك في طاعتة، وسلك بك سبيل أحبائة أن منشور النصيحة يكتب من معدن الرسالة علية السلام ، وإن كان قد بلغك منه نصيحة فإي حاجة لك في نصيحتي ؟ وان لم يبلغك فقل لي : ماذا حصلت في هذه السنين الماضية ؟ !!
2) أيها الولد ..!!
من جملة ما نصح به رسول الله صلى الله علية وسلم أمتة قولة (( علامة إعراض الله عن العبد اشتغالة بما لايعنية ، وإن أمرأ ذهبت ساعة من عمرة في غير ما خلق له لجدير أن تطول حسرتة ، ومن جاوز الأربعين ولم يبلغ خيرة شرة فليتجهز الى النار )) وفي هذه النصيحة كفاية لاهل العلم
3أيها الولد ..!!
النصيحة سهل ، والمشكل قبولها ؛ لانها في مذاق متبع الهوى مر ؛ اذا المناهي محبوبة في قلوبهم ، على الخصوص لمن كان طالب علم مشتغلا في فضل النفس ومناقب الدنيا ، فإنه يحسب ان العلم المجرد له سيكون نجاتة وخلاصه فيه ، وانه مستغن عن العمل ، وهذا اعتقاد الفلاسفة ، سبحان الله العظيم !! لا يعلم هذا القدر انه حين حصل العلم اذا لم يعمل به تكون الحجة عليه آكد ، كما صلى الله علية وسلم (( أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لا ينفعه الله بعلمه ))
وروي ان الجنيد رحمه الله رئي في المنام بعد موتة ، فقيل له : مالخبر ؟؟ قال : طاحت تلك العبارات ، وفنيت تلك الاشارات ، وما نفعنا الا ركيعات ركعناها في جوف الليل .
4) أيها الولد .. !!
كم من ليلة أحييتها بتكرار العلم ومطالعة الكتب ، وحرمت على نفسك النوم ؛ لا اعلم ماكان الباعث فية ؟ ان كان نيل عرض الدنيا ، وجذب حطامها وتحصي مناصبها ، والبماهاة على الاقران والامثال ، فويل لك ثم ويل لك ، وان كان قصدك فيه احياء شريعة النبي صلى الله علية وسلم ، وتهذيب أخلاقك ، وكسر النفس الامارة بالسوء ، فطوبى لك ثم طوبى لك ، ولقد صدق من قال شعرا :
سهر العيون لغير وجهك ضائع *** وبكاؤهن لغير فقدك باطل
5) أيها الولد..!!
عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزى به .
6) أيها الولد ..!!
لا تكن من الاعمال مفلسا ، ولا من الاحوال خاليا ، وتيقن أن العلم المجرد لا يأخذ اليد ، مثالة لوكان على رجل في برية عشرة أسياف هندية مع أسلحة أخرى ، وكان الرجل شجاعا وأهل الحرب فحمل عليه أسد عظيم مهيب ن فما ظنك ؟ هل تدافع الأسلحة شرة عنه بلا استعمالها وضربها ؟ ومن المعلوم أنها لا تدافع الا بالتحريك والضرب فكذا لو قرأ رجل مائة ألف مسألة علمية وتعلمها ، ولم يعمل بها ، لا تفيده الا بالعمل.
ومثلة أيضا : لوكان لرجل حرارة ومرض صفراوي يكون علاجة بالسكنجبين والكشكاب فلا يحصل البراءة الا باستعمالها .
ولو قرأت العلم مائة سنة ، وجمعت ألف كتاب ، لاتكون مستعدا لرحمة الله تعالى الابالعمل (( وأن ليس للانسان الا ماسعى )) (( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا )) (( جزاء بما كانوا يكسبون )) (( وإن الذين آمنوا وعملواالصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين لا يبغون عنها حولا )) (( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ))
وما تقول في هذه الاحاديث ؟ (( بني الاسلام على خمس شهادة الا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع اليه سبيلا ))
والايمان : قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالار كان ودليل الاعمال أكثر من ان يحصى ، وان كان العبد يبلغ الجنة بفضل الله تعالى وكرمة لكن بعد يستعد بطاعته وعبادته ؛ لان رحمة الله قريب من المحسنين .
ولو قيل ايضا : يبلغ بمجرد الايمان ، قلنا : نعم .. لكن متى يبلغ ؟ وكم عقبة كئود ينتقلها إلى أن يصل ؟
أول تلك العقبات : عقبة الايمان ، وانه هل يسلم من سلب الايمان أم لا ؟ واذا وصل يكون خائبا مفلسا .
وقال الحسن يقول الله تعالى لعبادة يوم القيامة : (( ادخلوا الجنة يا عبادي برحمتي واقتسموها بأهمالكم ))
7) أيها الولد...!
مالم تعمل لم تجد الاجر ؛ حكي أن رجلا من بني إسرائيل عبد الله سبيعن سنة ، فاراد الله ان يجلوه على الملائكة فأرسل الله اليه ملكا يخبرة انه مع تلك العبادة لا يليق بدخول الجنة ، فلما بلغة قال العابد : نحن حلقنا للعبادة ، فينبغي لنا ان نعبده ، فلما رجع الملك قال : إلهي .. أنت اعلم بما قال ، فقال الله تعالى : اذا هو لم يعرض عن عبادتنا ، فنحن مع الكرم لا نعرض عنه ، اشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت له .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا ، وزنوا اعمالكم قبل ان توزنوا ))
وقال علي رضي الله عنه : (( من ظن انه بدون الجهد يصل فهو مستغن ))
وقال الحسن رحمه الله : (( طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب ))
وقال : (( علامة الحقيقة ترك ملاحظة العمل لا ترك العمل ))
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والاحمق من اتبع هواه ، وتمنى على الله الاماني ))
8) أيها الولد..!
أي شيء حاصل لك من تحصيل علم الكلام والخلاف والطب والدوواين والاشعار والنجوم والعروض وعلم النحو والتصريف غير تضييع العمر بخلاف ذي الجلال ، إني رأيت في إنجيل عيسى عليه السلام قال : (( من ساعة ان يوضع الميت على الجنازة إلى ان يوضع على شفير القبر يسال الله بعظمتة منه أربعين سؤالا ، أوله : يقول : عبدي طهرت منظر الخلق سنين وما طهرت منظري ساعة ، وكل يوم ينظر في قلبك يقول : ما تصنع لغيري وانت محفوف بخيري !!! وأم أنت أصم ولا تسمع ؟ !!!
9) أيها الولد..!!
العلم بلا عمل جنون ، والعمل بغير علم لا يكون واعلم أن العلم لا يبعدك اليوم عن المعاصي ، ولا يحملك على الطاعة، ولن يبعدك غدا عن نار جهنم ، واذا لم تعمل اليوم ن ولم تدارك الأيام الماضية تقول غدا يوم القيامة : (( فارجعنا نعمل صالحا )) فيقال : يا أحمق أنت من هناك تجيء.
10) أيها الولد ..!
اجعل الهمة في الروح ، والهزيمة في النفس ، والموت في البدن ، لأن منزلك القبر ، وأهل المقابر ينتظرونك في كل لحظة متى تصل اليهم ، إياك إياك أن تصل إليهم بلا زاد .
وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : هذه الاجساد قفص الطيور ، واصطبل الدواب ، فتفكر في نفسك من أيهما أنت ؟
إن كنت من الطيور العلوية ، فحين تسمع طنين طبل (( ارجعي الى ربك )) تطير صاعدا إلى أن تقعد في أعالي بروج الجنان، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اهتز عرش الرحمن من موت سعد من معاذ ))
والعياذ بالله إن كنت من الدواب كما قال الله تعالى : (( أولئك كالأنعام بل هم أضل )) فلا تأمن انتقالك من زاوية الدار إلى هاوية النار .
وروي أن الحسن البصري رحمه الله تعالى قال أعطي شربة ماء بارد فأخذ القدح .. غشي وسقط من يده ، فلما افاق قيل له : مالك يا أبا سعيد ؟ قال : ذكرت أمنية أهل النار حين يقولون لأهل الجنة : (( أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله )) .
[11أيها الولد ..!!
لو كان العلم المجرد كافيا لك ، ولا تحتاج إلى عمل سواه ، لكان نادء : (( هل من سائل ؟ هل من مستغفر ؟ هل من تائب ؟ )) ضائعا بلا فائدة
ن وروي ان جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ذكروا عبد الله بن عمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (( نعم الرجل هو لو كان يصلي بالليل ))
وقال عليه الصلاة والسلام لرجل من أصحابة : يا فلان .. لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل يدع صاحبه فقيرا يوم القيامة [/
12) أيها الولد ..!!
ومن الليل فتهجد به )) أمر ، و((وبالأسحار هم يستغفرون )) شكر ، (( والمستغفرين بالأسحار )) ذكر .
قال علية الصلاة والسلام: (( ثلاثة أصوات يحبها الله تعالى : صوت الديك ، وصوت الذي يقرأ القرآن ، وصوت المستغفرين بالأسحار )) .
قال سفيان الثوري رحمه الله : إن الله تبارك وتعالى خلق ريحا تهب بالأسحار تحمل الأذكار والإستفار إلى الملك الجبار .
وقال أيضا : أذا كان أول الليل ينادي مناد من تحت العرش : الا ليقم العابدون فيقومون ويصلون ماشاء الله ، ثم ينادي مناد في شطر الليل : الا ليقم القانتون ، فيقومون ويصلون الى السحر ن فإذا كان السحر نادى مناد : الا ليقم المستغفرون ، فيقومون وسيتغفرون ، فإذا طلع الفجر نادى مناد : الا ليقم الغافلون فيقومون من فروشهم كالموتى نشروا من قبورهم .
13) أيها الولد ..!!
روي في وصايا لقمان الحكيم لابنه أنه قال : يا بني .. لا يكونن الديك أكيس منك ، ينادي بالأسحار وأنت نائم .
ولقد أحسن من قال شعرا
لقد هتفت في جنح ليل حمامة *** على فنن وهنا وإني لنائــم
كذبت والله لـــو كنت عاشقــا *** لما سبقتي بالبكاء الحمائـم
وأزعم أني هائــم ذو صبابــة *** لربي فلا أبكي وتبكي البهائم ؟