المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خـلو بيـني و بيـن ناقـتي


ابن الحجاز
20-12-07, 12:25 AM
الـرحمة يا أَصدقائِي أنبَلُ الصّفاَت التي يجبُ أنْ يتمتعُ بھا الصغیرُ والكبیر،ُ والراحمونَ يرحمُھُم اللَّه،ُ ومعاملةُ النا س بالرافة والسماَحةِ لا يعني ذلكَ تحقیراً لنفسِكَ أو إھانةً لھا، لأن العَفْوَ
عنِْدَ المقدرة لا يزيدُ الإنسانُ الحلیمُ إِلا رقیا في الحیاة الدنيا وفي الآخرة.

ھیا بنا نستمع إلى ھذه الحادثة، ثم نتدارسُھا، ونحاول أن نطبِقھا في حیاتنا، وفي كل أمورنا، فمنھا تفوحُ رائحةُ المِسكِ الآتي من جنباتِ السیِرةِ الطاھرة.

كانَ الرسولُ الكريمُ جالساً في المسجد وحَوله كبِارُ الصَّحاَبة، منھم أبَو بكر وعُمر وعثمانُ وعلي،ّ فدخل الحلقةَ رجل من أھلِ الباديةِ وراحَ يقولُ بِغلظةٍ ودونَ احترام:
يا محمد، اعْطنِي مماّ أعطاكَ الله.

يا للغرابة، أيُخاَطَبُ خیْرُ البشر بھذا الأسلوبِ الفظ،ِ لقد ھز أسلوبه ھذا الصحابةَ الكرام،ْ وظھرَ علیھم الغضب،ُ فأشارَ إلیھم رسولُ اللَّهِ أَنْ اُھْدأَواْ.

ثُمّ دَخَلَ إلى بیَتِْهِ وأَخرَْجَ للساَئِلِ بع ضَ المالِ والطعام،ِ وقال :ھل أحسنتُ إلیك؟
فقال الأَعرْابيّ: لا..ولا أَجْملْت « أيْ ما صنعتَ معروفاً »

يا سبحانَ الله، إنّ ھذه الكلمةُ جَعلَتِ الصَّحاَبةَ الكرامَ يقفونَ غاضبینَ وأيَديھم إلى مقابِضِ سُیوُفِھِم، فالأَعرابيّ أھانَ رسولَ اللَّهِ بینَ أَصحابِهِ.

فَمنَعَھُمُ الرسولُ الحلیمُ مِنَ القیِاَمِ بأِيِّ عمل،ٍ فتفرقّوا، ثم أعطى الرَّجُلَ وقال له: والآنْ ھَلْ أَحسنتُ إلیكَ؟
فقالَ الرجلُ بھدوءٍ ورِضًى: نعََم،ْ فجزاكَ اللَّهُ من أھلٍ وعشیرةٍ خیراً.

فقالَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم :
لقد قلتَ ما قلت، وفي نفو سِ أصحابي منكَ شيء،ٌ فإذا كان الغدُ فتعالَ وقُلْ أمامھم إنكَ قد قنعتَ ورضیت،َ فذلك أحسنُ وأوفق،ُ وأسلمْ لك ولھم.

وفي الیومِ التالي جاءَ البدويّ إلى المسجد،ِ وجلسَ مع صَحاَبةِ رسولِ اللهِ ، كواحد منھم، يلفُّه الحیاءُ ويكسوهُ الخجل،ُ وينظرُ إلى الأر ضِ.

فدعاهُ الرسولُ إلى جوارهِ،ِ ثم قال:
لقد زدتُ صاحبنا ھذا على ما أعطیناهُ من قبل، فزعم أنهُ رَضِي، فطلبتُ إلیهِ أنْ يقولَ ذلكَ أمامَكُم، ثم التفتَ إلى البدويّ وقال: ألیسَ كذلك؟
فقال: نعم يا رسول ا للَّه،ِ فجزاكَ اللَّهُ من أھل وعشیرة خیراً.
فابتسمَ النبيّ صلى الله عليه وسلم وقال: إنّما مثَلَي ومثَلَُكم ومثل ھذا الرجل كَمثََلِ رجل شرَدَتْ له ناقة،ٌ قطعتْ زِمامَھا، وانطلقتْ ھاربة، فَأراد بعض النا س أن يساعدوه على الإمساكِ بھا، فقاموا يلاحقونھا من ھنا وھناك، فما زادوھا إلا ابتعاداً ونفوراً.

فقالَ صاحبُھا للنا س: ِيا معشرَ النا س،ِ كُفوا عن الملاحقة،ِ وخلّوا بیني وبین ناقتي فأنا أَدرى بھا منكم وأعلم،ُ فتوقفوا عن المتابعةِ والجري، ثم إنّ الرجلَ جمع بیدهِ شیئاً من نبََاتِ الأرَ ض،ِ وتقدَّمَ على مھلٍ من الناقة،ِ يلوِحُ لھا بما يحمل، حتى ارتدتْ إلیهِ ھائدةً مستسلمة، فأمسكَ بزِماَمھا وعادَ بھا.

ثم قال رسولنا العظیم صلى الله عليه وسلم:
فلو ترَكَتكُم بالأَمس تفعلونَ ما تريدون وقتلتمْ الرجل لبؤتمْ بإِثمِه، وتحَملتمْ دَمَهُ.

سبحان الله ما كان الحلم في شياء الا زانه و ما نزع الحلم من شياء الا شانه

همس المشاعر
04-01-08, 02:51 PM
يعطيك العافية

ابن الحجاز
11-01-08, 01:41 PM
الله يعافيك همس

اسعدني مرورك و تفضلك بالرد

ورد الأمل
20-02-08, 05:34 PM
يعطيك العافية

ابن الحجاز
21-02-08, 09:05 PM
الله يعافيك ورد الأمل

اسعدني مرورك و تفضلك بالرد

شيهانة نجد
24-02-08, 09:31 PM
سبحان الله ما كان الحلم في شياء الا زانه و ما نزع الحلم من شياء الا شانه
صدقت اخي
اثابك الله